Menu

إنجازات بالجملة أم خيبة أمل.. رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تثير الجدل

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ استضافة القاهرة لقمة أفريقية تبحث إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، كان ذلك آخر مقترح يقدمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بصفته رئيسا لمنظمة الاتحاد الأفريقي خلال كلمته التي ألقاها الاثنين الماضي، أمام القمة الأفريقية في دورتها الـ33، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

 

وانتهت فترة تولي مصر الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي التي بدأت في فبراير/شباط من العام الماضي واختتمت قبل أيام، حيث تختار المنظمة كل سنة دولة من أعضائها لحمل راية القارة السمراء.

 

وتولت القاهرة رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية ثلاث مرات في تاريخها منذ نشأتها عام 1963 حتى عام 2002، قبل التحول إلى المنظومة الجديدة التي حملت اسم "الاتحاد الأفريقي" لتكون قيادة مصر للقارة السمراء تحت راية الاتحاد سنة 2019 هي المرة الأولى.

 

وصاحب اختيار مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقي قبل عام احتفاء كبير داخل الأوساط الإعلامية والسياسية المؤيدة للسلطة القائمة، حيث جرى التعامل معه باعتباره إنجازا ضخما.

 

ويمكن تفهم ذلك الاحتفاء بالعودة سبع سنوات للوراء حيث علق الاتحاد الأفريقي عضوية مصر بعد الإطاحة بالرئيس المدني محمد مرسي، في انقلاب قاده السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في يوليو/تموز 2013، إذ ترفض مبادئ المنظمة القارية الانقلابات العسكرية.

الإرهاب سلعة

ويبدو أن رفع شعار مكافحة الإرهاب هي السلعة الأبرز التي تمتلكها القيادة المصرية، حيث سوّقتها على مدار أكثر من سبع سنوات بين المصريين لتخويفهم من الثورة، وأمام التحالفات الغربية لضمان دعم السيسي واستمراره، ثم جاء الدور على الاتحاد الأفريقي لتقدم له السلعة نفسها.

 

السيسي تحدث عن "أمن القارة" كهدف رئيسي في غالبية المحافل التي شارك فيها بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي، وهو ما توج بالدعوة لإنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب.

 

ويكتنف الغموض أهداف الدعوة لإنشاء هذه القوة وآليات عملها، مما دفع إلى تكهنات وترجيحات تخص احتمالية التدخل العسكري في ليبيا تحت غطاء المنظمة القارية إذا استدعى الأمر.

 

وكان السيسي بدأ مسيرته مع الاتحاد الأفريقي بطرح مبادرة "إسكات البنادق"، خلال القمة الأفريقية بأديس أبابا، في فبراير/شباط 2019، التي تضمنت تقديم آليات لإنهاء النزاعات والحروب بالقارة السمراء بحلول عام 2020.

 

وفي يونيو/حزيران 2018، أعلن المتحدث العسكري باسم الجيش المصري الانتهاء من إنشاء المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لتجمع الساحل والصحراء، ورغم مرور ما يقارب العامين من تأسيسه لا تظهر للمركز أنشطة على أرض الواقع ولم يُعلن حتى عن هيكله التنظيمي.

 

رصد تقرير لـ "الهيئة العامة للاستعلامات" (حكومية) نشاط مصر خلال عام ترؤسها للاتحاد الأفريقي معتبرا إياه زاخرا بالأنشطة المثمرة.

 

وبحسب التقرير قام السيسي بعدة جولات في دول أفريقية شملت غينيا وكوت ديفوار والسنغال، شهدت مباحثات على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية وتبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية ودولية.

 

وخلال القمة الأفريقية التنسيقية الأولى التي عقدت بالنيجر وترأسها الرئيس المصري، في 8 يوليو/تموز 2019، أعلن عن دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية، حيز التنفيذ بعد استكمال عدد التصديقات اللازمة.

 

ورغم ما تبدو عليه أهداف تلك القمة من صبغة اقتصادية، فإنها وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات، أعطت أولوية كبيرة للملف الأمني والخطر الإرهابي.

 

كذلك استضافت القاهرة قمتين لبحث الأزمة السياسية في كل من السودان وليبيا، هما القمة التشاورية لشركاء السودان الإقليميين، وقمة الترويكا لمناقشة مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، في إبريل/نيسان 2019.

 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، وقع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، اتفاقية استضافة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، الذي اقترحت القاهرة إنشاءه، في فبراير/شباط 2019.

 

ويهدف مركز إعادة الإعمار إلى إعداد برامج مخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تحمي حقها في ملكية مسار إعادة الإعمار والتنمية وتحافظ عليها من مخاطر الانتكاس.

 

ووفق التقرير، نظمت مصر الدورة الأولى لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، بناء على إعلان السيسي خلال تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي عن إقامة محفل دولي سنوي لبحث سبل السلام والتنمية المستدامة بالقارة السمراء.

 

وفي مجال الطاقة، أطلقت مصر بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والصين مبادرة لتوصيل الكهرباء لأكثر من 600 مليون أفريقي.

 

وفي مجال النقل، تم الإعلان عن مشروع الطريق البري القاهرة-كيب تاون، وخطط الربط الملاحي بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط، وأطلقت وزارة الطيران المدني خطوط شركة مصر للطيران إلى كل من مدينة دوالا الكاميرونية، وكيغالي الرواندية، وأبيدجان الإيفوارية.

 

آمال مخيبة

ورغم ما يحمله تقرير هيئة الاستعلامات من تسليط الضوء على التحركات المصرية في سبيل الحماية الأمنية والتنمية الاقتصادية لكن يبدو أن القاهرة لم تقترب من ملفات هامة لها تأثير مباشر على الداخل المصري إن لم تكن في صميم مستقبل البلاد.

 

وفي ذلك يبرز اتفاق تقاسم السلطة في السودان بين المجلس العسكري الحاكم وتحالف قوى الحرية والتغيير المعارض، الموقع في يوليو/تموز 2019.

 

اللافت أن الاتفاق تم برعاية إثيوبية مع خفوت الدور المصري أمام ما يجري في بلد حدودي يجمعه به جوار جغرافي وعمق تاريخي طويل ومصالح إسترتيجية مشتركة.

 

أما الملف الأكثر خطورة الذي لم تستغل مصر رئاستها للاتحاد الأفريقي لتحريكه جهة مصلحتها هو ملف سد النهضة، حيث أوشكت إثيوبيا على الانتهاء من إنشاء السد في ظل انشغال القاهرة في السير داخل نفق المفاوضات المظلم.

 

إهمال الملف الذي يعد مسألة حياة أو موت للمصريين خيب الآمال التي علقها مراقبون في تحرك السيسي خلال فترة رئاسته للاتحاد.

 

وقبيل تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، اعتبر الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سعيد اللاوندي، وجود القاهرة على رأس المنظمة القارية بداية انفراجة لأزمة سد النهضة.

 

والأمل نفسه تملك المستشار الأسبق لرئيس الجمهورية مصطفى الفقي، حيث أكد أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي سيكون لها تأثير إيجابي في قضية سد النهضة، لافتا إلى ضرورة تبني مصر مشروعا موحدا خلال فترة رئاسة الاتحاد الأفريقي، والعمل على تنفيذه.

 

غير أن أمين سر لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان جمال محفوظ، قيّم رئاسة مصر للاتحاد على نحو لا يختلف عن رؤية تقرير هيئة الاستعلامات.

 

ورأى محفوظ أن مصر أول دولة تقدم حلولا وإنجازات على أرض الواقع على عكس ما يحدث في معظم الأحيان بأن تكون مجرد إنجازات شرفية، مشيدا بما قدمته مصر على مستوى كل الملفات واعتبر الدعوة لإنشاء قوة لمكافحة الإرهاب دليلا على استمرار اهتمام السيسي بالقارة.

 

ومن زاوية مختلفة، رأى وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب السابق، الدكتور جمال حشمت، أن التدهور السياسي والاقتصادي الذي تعيشه مصر تحت حكم القيادة السياسية الحالية لا يمكن معه تصديق أي إنجاز يمكن أن تفعله القاهرة للقارة الأفريقية.

 

وتساءل في حديثه للجزيرة نت عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن يقدم السيسي إنجازا لأفريقيا بينما يحرم الشعب المصري من حقوقه وثرواته.

واعتبر حشمت أن ما وصفه بالبروباغاندا الإعلامية حول مسيرة السيسي خلال عام من رئاسة الاتحاد الأفريقي لا يمكنه أن يخفي حقيقة أنه لم يقدم إنجازا لشعبه أو للشعوب الأفريقية.

 

ولفت البرلماني السابق إلى أن السيسي لم ير في أفريقيا سوى قوة يمكنها في مرحلة ما الوقوف ضد من يصنفهم هو إرهابيين.

 

المصدر : الجزيرة