Menu

الصومال.. "نجوم" تنشر السلام والإخاء بألوانها

تركيا العثمانية / مقديشو/ ماجدولين موكام/ الأناضول

- من خلال لوجاتها تحكي الفنانة الشابة "نجوم أحمد" قصصا عن نفسها وحياتها ومجتمعها
- يقع الاستوديو الفني الخاص بـ"نجوم" في شقتها الصغيرة بالعاصمة مقديشو
- تشهد الصومال سيلا من الاضطرابات الداخلية والصراع القبلي والفساد والتدخلات الأجنبية  منذ عام 1991
- أُجبرت "نجوم" على الفرار من منزلها في مقديشو بسبب الحرب عام 2007

من خلال لوحاتها التي حققت شهرة واسعة في جميع أنحاء الصومال، تحكي الفنانة الشابة "نجوم أحمد" قصصا عن نفسها وحياتها ومجتمعها.

تعد لوحات "نجوم" مرآة لحياة المواطن الصومالي اليومية، رسوماتها تحلم بإحلال السلام وإنهاء الصراع في البلاد، ورغبتها في رؤية الازدهار وتوفر الطعام والاحتيجات الأساسية للمواطنين.

ومنذ نحو ربع قرن، تشهد الصومال سيلا من الاضطرابات الداخلية والصراع القبلي والفساد والتدخلات الأجنبية وأزمات الجوع المتكررة بعد انهيار الدولة عام 1991.

بالنسبة لنجوم، الصومال المستقر والمزدهر هو حلمها الأكبر. فهي تريد أن يحقق الشباب التغيير والسلام الدائم بأي طريقة ممكنة.

يقع الاستوديو الفني (المرسم) الخاص بـ"نجوم" في شقتها الصغيرة بالعاصمة مقديشو، حيث تقضي معظم وقتها مستغرقة في الطلاء والرسم.

هناك، يمكننا ملاحظة لوحة قماش شبه مكتملة، مستندة على الحائط وعُلب من الطلاء على الأرض.

وأمام إحدى اللوحات الكبيرة التي تستكمل "نجوم" العمل فيها، توجد ستة فرش للطلاء تخرج من علبة متعددة الألوان، وبجوارها طبق تستخدمه لخلط الألوان.

وإحدى لوحات "نجوم" تصور امرأة تغطي فمها بيدها كما لو كانت مكتومة وممنوعة من التحدث علنا.

وبالنسبة لها، فأكبر الأمور التي ترعبها "أن ترى قماش رسم فارغ من الرسومات".

عن ذلك، تقول "نجوم" للأناضول: "أريد مواصلة إنجاز هذه الرسومات الجميلة للفتيات الصوماليات؛ لأننا قادرون على فعل ما نريده في حياتنا، يمكننا أن نخلق حياتنا الخاصة دون خوف من أحد".

وأضافت: "مجتمعنا يهيمن عليه الذكور، لكننا نكافح ونحارب تلك الهيمنة، حتى نتمكن من جعل أحلامنا تتحقق من خلال تمكين أنفسنا".

ولفتت أن الفتيات الصوماليات "قادرات على مناصرة قضاياهن والتحدث عنها بصوت مسموع".

وأُجبرت "نجوم" على الفرار من منزلها في مقديشو بسبب الحرب عام 2007، وذهبت إلى مدينة هارجيسا (تقع في إقليم ووقويي جالبيد فيما يعرف بـ"جمهورية أرض الصومال" غير المعترف بها دوليا.

في هارجيسا، درست "نجوم" التمريض ومارسته في مستشفى هارجيسا العام، متتبعة خطى والدها، الذي كان يعمل أيضًا في المجال الصحي كطبيب تخدير.

غير أن هذا ليس الشيء الوحيد الذي ورثته نجوم من والدها.

وأوضحت بالقول: كان والدي يرسم، لكنه لم يشارك لوحاته مع أي شخص. وبإلهم أخذته عنه بدأت في صنع أعمالي الفنية الخاصة بي.

وبقيت" نجوم" في هارجيسا تمارس الرسم والتمريض حتى عمّ السلام نسبيا في مقديشو.

وأردفت: "هناك اعتدت الرسم في الشوارع، وفي كل مكان ، لمجرد تفريغ طاقتي وروحي المنهكة من أثر الحرب والألم الذي مررنا به في طفولتنا".

وتسعى نجوم في أعمالها إلى إبراز مختلف جوانب الحياة اليومية في الصومال، لا سيما ما يتعلق بحقوق المرأة، والسياسة، والسلام والصراع.

وأكدت أنها لا تخاف من أحد، مضيفة: "أعلم أن بعض الناس يعتقدون حقًا أن الفن شيء سيء، لكني أثق في أن الفن يمكن أن يخلق ويوثق ثقافتنا، ووجودنا كشعب صومالي".

ومضت قائلة: "أفعل ذلك من أجل بلدي حتى يدرك الناس ذات يوم أن الفن كان مهما للغاية."

وتقديرا لجهود "نجوم"، أشادت بعثة الاتحاد الأوروبي في الصومال بموهبتها ورسالتها، ودعتها لإعداد جداريات لها.