Menu

اصطفاف الفرقاء أم جيل جديد.. ماذا تحتاج الثورة المصرية لاستكمال مسارها؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ لم تندمل بعد جراح الأمس بين رفاق ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حسب رأي بعض منتسبيها، ففي كل ذكرى سنوية يتجدد تبادل الاتهامات بين مختلف التيارات، ليلقي بعضهم على بعض مسؤولية "تراجع الثورة في مواجهة الثورة المضادة".

وفي مقابل تجدد تبادل الاتهامات الموسمية، تستبق الذكرى مبادرات للوفاق تخرج من هنا أو هناك، على أمل أن تجد صدى لدى رفاق الأمس، لعلهم يستعيدون مسار ثورتهم من جديد.

الأمل في استعادة الصف الثوري كشرط لاستكمال مسار الثورة لم يتبدد لدى قطاع آخر يرى أن الأمر يحتاج مجهودا أكبر، إن لم ينجح في استعادة الاصطفاف، فعلى الأقل سيساهم في تمهيد الأرض أمام جيل جديد من الثوار يتجاوز مرارات تسع سنوات من الخلاف والنزاع.

بدأت بذور الشقاق التي نثرها المجلس العسكري -الذي تسلم السلطة من الرئيس المخلوع حسني مبارك- في أرض الثورة باستفتاء مارس/آذار 2011 على تعديلات دستورية، ثم توالت حلقات الاختلاف طوال حكم المجلس العسكري، ثم عام حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

وعلق خصوم مرسي السياسيون في رقبته ورقبة الإسلاميين كل إخفاقات الثورة، ثم استدعوا الجيش مجددا إلى السلطة عقب احتجاجات 30 يونيو/حزيران 2013. في المقابل يرى الإسلاميون أن رفقاء الثورة هم السبب في انتكاستها بسبب استدعاء الجيش ليتولى الحكم، والإصرار على استبعاد الإسلاميين من أي مسارات مستقبلية.

يأس ورجاء
يبدي حسن -وهو ناشط مطارد- اعتقادا جازما بأنه لا جدوى من محاولة استعادة روح ثورة يناير واصطفاف أبنائها، ويرى أن حقائق التاريخ تقول إن ثورتين لا يمكن أن يشعلهما نفس الجيل، ودورة الأجيال هي 11 عاما لكل جيل، وهذه السنوات لم تمر بعد لكي يخرج جيل جديد بثورة جديدة.

ويرى حسن في حديثه للجزيرة نت أن كل مبادرات الاصطفاف لن تنجح لأنها نظرية ولا تراعي حقائق الأرض، ولا تعالج عمق الجراح التي خلفتها -ولا تزال- مناوشات رفاق يناير، خاصة على مواقع التواصل، والتي تصل حد تبادل الاتهامات بالخيانة والعمالة للنظام ودول أخرى.

لكن رفيقه السابق في نفس الميدان محمود المطارد أيضا، يؤكد أن ثوار يناير الحقيقيين لا يزالون على عهد الثورة رغم الإنهاك وبعض الإحباط.

 

وفي حديثه للجزيرة نت، يستدل محمود على صحة ما ذهب إليه بما يصفه "رعب النظام" من ذكرى يناير لدرجة اتخاذ إجراءات أمنية جنونية، مؤكدا أن كل حالة غضب واحتجاج شعبي هي بنت شرعية لثورة يناير، وكل من سيواصل حمل مشعل الثورة هو امتداد لثوارها، وستحمل الموجة الثورية القادمة -حسب توقعه- الجميع إلى شاطئ دولة مصرية مدنية ديمقراطية.

أما كمال -وهو شاب حديث التخرج سبق اعتقاله بسبب التظاهر- فيعتبر نفسه ابنا لثورة يناير، شارك في موجاتها التالية للانقلاب، وليس من جيل تالٍ ينتظر منه إشعال ثورة جديدة.

ورغم أن سن كمال وقت اندلاع الثورة لم يتجاوز 15 عاما، فإن روح الثورة انتشلته من فراغ اللهو والانشغال بتشجيع ناديه الرياضي المفضل، إلى الانخراط في أنشطة سياسية، بحسب حديثه للجزيرة نت.

يتحفظ كمال فقط على ربط الثورة بشهر يناير، فهو يرى أن العام كله يناير، بمعنى أنه يمكن أن يشهد أي وقت اندلاع الشرارة، بدليل وقوع انتفاضة مفاجئة في سبتمبر/أيلول الماضي.

واندلعت مظاهرات نادرة في قلب القاهرة يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي، إثر دعوة الممثل ومقاول الجيش المنشق محمد علي الذي طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرحيل قبل أن يجبره الجيش على ذلك.

شروط
"كلٌّ يدّعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك".. هكذا يدلل القيادي في حركة "شباب 6 أبريل" شريف الروبي على ضرورة تحديد المنتمين الحقيقيين إلى ثورة يناير أولا، كشرط للحديث عن استعادة الاصطفاف أو خروج جيل ثوري جديد، إذ كثيرون "ينسبون أنفسهم للثورة وهي منهم براء".

هنا -بعد التحديد- ينبغي الإجابة عن سؤال: من يمكنه الاصطفاف؟ وكيف؟ هكذا يطرح المتحدث المسألة، مشيرا إلى حالة التشرذم التي تضرب أبناء يناير، بما في ذلك أبناءها المطاردين في الخارج.

ويرى الروبي في حديثه للجزيرة نت أنه طالما لا توجد جبهة داخلية حقيقية فالاصطفاف مجرد وهم، ولا يمكن الحديث عنه أصلا، فكل مجموعة بالخارج تقود مجموعة أخرى في الداخل، و"لكلٍّ وجهة هو مولّيها"، وهو ما يشي باستمرار الوضع السياسي السيئ، خاصة للمعتقلين، قبل أن يشكل خطرا على مسار الثورة.

كما يقلل من تأثير المبادرات المطروحة، وكذلك دعوات الخروج للتظاهر بحلول الذكرى، لأن مطلقيها يعيشون في الخارج، مطالبا من يدعو للتظاهر أن تكون دعوته من داخل البلاد، وإلا فالدعوة مريبة في تقديره.

وينتقد الروبي قيام كل مجموعة بتوريث كراهية الخصم السياسي لشبابها، مؤكدا قدم هذه الظاهرة التي نجحت روح ثورة يناير في تجاوزها، لتتجدد مع استلام النخب المحسوبة على القوى السياسية زمام أمور الثورة عام 2011.

ويبقى الأمل
بدوره يرى الكاتب الصحفي قطب العربي أن الأمل قائم في استعادة الاصطفاف بين رفقاء الثورة، معبرا عن أمله في استئناف مسار الثورة تمهيدا لخروج جيد يقود المسيرة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد العربي أن القاعدة التي ينبغي البناء عليها هي رسوخ إدراك ووعي جميع أبناء الثورة بأن ماحدث صيف 2013 انقلاب عسكري على ثورة يناير، وهو ما يرسخه النظام كل يوم بتجاهل الإشارة إلى ثورة 25 يناير في ذكراها.

ويستدرك بالقول إن الإدراك فقط هو ما تحقق، ويبقى التنفيذ العملي لالتقاء الثوار معا مجددا، وبالذات مع الإخوان المسلمين، مشيرا إلى وجود محاولات يقوم بها كثيرون من أبناء يناير بالفعل، إذ يلتقون ببعضهم البعض بعيدا عن الإعلام حفاظا على استمرار حالة الاصطفاف.

ويعتقد العربي أن خروج جيل جديد كفيل بتجاوز احتقان الماضي، ولا يمنع ذلك أن يواصل الجيل الحالي العمل لكي يمهد الطريق لأبناء الجيل الجديد لكي يجدوا رصيدا للبناء عليه، وإلا سيصبح الحاليون مذنبين ومقصرين في حقهم.

ومع تسليمه بأن كثيرا من أبناء يناير منهكون ومحبطون، فإن هذا لم يمنع -برأيه- وجود تحركات للبعض عبر الإعلام أو العمل الحقوقي، فضلا عن موجات احتجاج تشتعل بين الحين والآخر.

المصدر : الجزيرة