Menu

هكذا توظف "إسرائيل" ذكرى "المحرقة" لحشد العالم حولها

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ سعت "إسرائيل" من خلال إحياء الذكرى 75 للمحرقة إلى تعزيز الحلف مع روسيا لخدمة مصالحها الإقليمية في الشرق الأوسط، حيث خصصت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الكلمة والمكانة الرئيسية والرمزية بالإشادة بدور موسكو في تحرير معسكر "أوشفيتز" خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى مدار أمس الأربعاء واليوم الخميس، عقد المنتدى العالمي للهولوكوست لأول مرة في إسرائيل، ونظمت فعالياته بمعهد "ياد فاشيم" في القدس المحتلة، وسط مقاطعة بولندا وأوكرانيا المدعوتين وحضور بارز للوفود من روسيا.

وشارك في منتدى "المحرقة" رؤساء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، إلى جانب مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، وملوك إسبانيا وبلجيكا وهولندا.

كما شارك 40 من زعماء ورؤساء دول العالم ووفود برلمانية من أوروبا وأميركا في فعاليات المنتدى التي اقتصرت على كلمات خطابية للزعماء الإسرائيليين وممثلي دول وقوى الحرب العالمية الثانية، وبينهم الرئيس الروسي.

المحرقة وروسيا
مُنح الرئيس بوتين مكانة خاصة في مراسيم منتدى "المحرقة" أكثر من غيره من زعماء العالم، وذلك بغية منحه العفو عن السجينة الإسرائيلية لدى موسكو نعاما يسسخار مقابل التزام تل أبيب بإعادة العقارات التابعة للكنيسة الروسية في القدس القديمة إلى ملكية روسيا، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.

كما يعود ذلك إلى دور بوتين وتعزيزه الدور الروسي في الشرق الأوسط، خاصة في كل ما يتعلق بالحرب الدائرة في سوريا ودور إيران فيها، فضلا عن كل ما يتعلق بالملف النووي الإيراني ودور موسكو في احتواء التوتر بين طهران وواشنطن عقب اغتيال أميركا قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني.

وعمدت إسرائيل من خلال فعاليات المنتدى إلى التأكيد على حضورها وتعزيز نفوذها ودورها في الشرق الأوسط، إذ وظفت الذكرى 75 للمحرقة لمواصلة رفع فزاعة البرنامج النووي الإيراني أمام زعماء وقادة أوروبا والتحريض على طهران لفرض المزيد من العقوبات عليها.

حشد وتسويق
كما عمدت إسرائيل من خلال الملفات التي تم تناولها مع الزعماء على هامش فعاليات المنتدى، إلى حشد قادة العالم لدعم السياسات الإقليمية الإسرائيلية في ملفات سوريا والقضية الفلسطينية وإيران ونفوذها في الشرق الأوسط، بحسب تحليلات صحيفة "هآرتس".

ودأب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اللقاءات التي جمعته مع قادة العالم، على تسويق بلاده على أنها ما زالت ضحية معاداة السامية في الشرق الأوسط.

وطلب نتنياهو من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانضمام إلى الضغوط والعقوبات التي تمارس على إيران، إثر الخطوات التي اتخذتها طهران في المجال النووي وتنامي نفوذها في الشرق الأوسط من وجهة النظر الإسرائيلية.

كما استغل ذكرى المحرقة لتعزيز تحالفه وتعاونه مع روسيا وفرنسا إلى جانب الحلف الإستراتيجي الرئيسي مع الولايات المتحدة، حيث قرر مع ماكرون إطلاق حوار إستراتيجي بين البلدين لتعزيز التعاون بينهما في كل ما يتعلق بالقضايا الإقليمية.

قضايا ومصالح
ولعل أبرز القضايا التي ناقشها نتنياهو مع حلفاء إسرائيل، مشروع إنتاج الصواريخ الدقيقة التي يقوم بها حزب الله، والصراع على غاز شرق المتوسط، والتدخل التركي في ليبيا، وتوجيه الدعوة لدول أوروبية للانضمام إلى منتدى الغاز الإقليمي الذي انطلق من العاصمة المصرية القاهرة.

وعكست المحاور التي ناقشها نتنياهو مع الرئيس الروسي المصالح المشتركة والسياسات الإقليمية للعديد من الدول العظمى والتي تتناغم وتلتقي مع سياسات إسرائيل في الشرق الأوسط، وهو ما عبرت عنه تصريحات بوتين ونتنياهو عقب اللقاء الذي جمعهما على هامش فعاليات المنتدى.

وأشاد نتنياهو بالعلاقات الوطيدة بين تل أبيب وموسكو، واصفا الرئيس الروسي بأنه "الصديق الكبير لإسرائيل"، ومؤكدا أن هذه العلاقات الثنائية المميزة تصب في مصلحة الشعبين الإسرائيلي والروسي والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

من جانبه قال بوتين "نعمل بانتظام مع دولة رئيس الوزراء نتنياهو.. أردنا منذ فترة طويلة أن نزور إسرائيل، وإنني متأكد بأن هذه الزيارة تساهم في تعزيز العلاقات بيننا.. نحيي اليوم بطبيعة الحال ذكرى ضحايا المحرقة".

وبدا وزير الخارجية يسرائيل كاتس أكثر وضوحا في كل ما يتعلق بإحياء ذكرى المحرقة ودور الدول العظمى في تحرير معسكر "أوشفيتز"، حين اختار عند استقباله الرئيس الروسي الإشادة بدور موسكو خلال الحرب العالمية الثانية قائلا "فيما يتعلق بالنقاش التاريخي، نحن نعرف الحقائق ومن حرر الناجين من المحرقة". 


أما الرئيس البولندي أندريه دودا فيعود سبب إلغاء مشاركته في المنتدى إلى عدم السماح له بإلقاء كلمة في حفل الافتتاح، بينما سمح للرئيس بوتين بإلقاء كلمة والمشاركة في افتتاح نصب تذكاري لضحايا الحرب العالمية الثانية، علما بأن بوتين قال إن بولندا تعاونت مع زعيم النازية أدولف هتلر.

بولندا وأوكرانيا
وخلافا لتناغم قادة العالم مع دعوات إسرائيل لمنتدى "المحرقة"، اختار الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي مقاطعة الفعاليات والمراسيم وأعلن بشكل مفاجئ صباح اليوم مقاطعة بلاده فعاليات منتدى "المحرقة"، وذلك "لإفساح المجال أمام الناجين من المحرقة الذين أرادوا المشاركة في هذا الحدث، لكنهم لم يتلقوا تذاكر"، بحسب ما كتبه على حسابه "تويتر".

ورجحت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان" أيضا أن من أسباب مقاطعة الرئيس البولندي للمنتدى، ما صرح به وزير الخارجية الإسرائيلية كاتس قبل نحو عام، حين قال إن "البولنديين رضعوا معاداة السامية مع حليب أمهاتهم".

وبالإضافة إلى هذه الأسباب، تنظر بولندا إلى منتدى ذكرى "المحرقة" كبديل للاحتفال بتحرير معسكر اعتقال "أوشفيتز-بركيناو" الذي سيقام في أوشفيتز يوم 27 يناير/كانون الثاني الجاري، أي في اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة.

المصدر : الجزيرة