Menu

عائلة الشهيدة "الرابي" تنتظر محاكمة قتلتها من المستوطنين

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ ما زالت عائلة الشهيدة الفلسطينية عائشة الرابي من مدينة سلفيت شمال الضفة المحتلة؛ تنتظر محاسبة قتلتها من المستوطنين الذين رشقوا مركبتها بالحجارة أثناء عودتها من زيارة ابنتها قبل عام ونصف تقريبا متسببين باستشهادها.


ورغم مرور كل هذه المدة إلا أن الاحتلال كان يرفض محاسبة المستوطنين، أو الاعتراف بأنهم من تسببوا بقتلها، غير مكترث بكل الدلائل التي تشير إلى ذلك.
وقبل يومين فقط وبعد إصرار العائلة على المتابعة القانونية، اعترفت وزارة الحرب الإسرائيلية بأن قتل السيدة الفلسطينية على يد المستوطنين بالحجارة في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2018 هو عمل "عدائي" وقع لأسباب قومية.


ويعتبر يعقوب الرابي زوج الشهيدة بأن هذا الاعتراف هو بداية جيدة لمحاكمة القتلة، مشيرا إلى أنه منذ استشهاد زوجته لم يدخر جهدا في متابعة القضية قانونيا عن طريق عدد من المحامين.
ويقول  إن الاحتلال اعترف بأن الجريمة هي إرهاب مستوطنين، ولكنه لم يعترف بأن الشهيدة هي ضحية استيطان كي لا يقوم بدفع تعويضات لعائلتها، مبينا بأن الاحتلال يقوم بالالتفاف على القوانين كي لا يدفع ثمن هذه الجرائم، حسب قوله.


ورغم عدم ثقته بقضاء الاحتلال ومحاكمه، إلا أن الرابي يبحث عن بصيص أمل، قائلا: "إذا فقدنا الأمل يوما سنموت جميعا، فالأمل الموجود يعطينا الحياة، ولذلك أنا أتابع الملفات القانونية ولا أتوقف أبدا عن ذلك".

 

وترك غياب عائشة جرحا غائرا في نفوس أفراد عائلتها، حيث تعاني ابنتها الصغرى راما من أزمة نفسية إلى الآن كونها عايشت لحظات استشهاد والدتها وهي في المركبة ذاتها.

ويوضح والدها بأن طفلته ابنة السنوات التسعة ما زالت تتلقى العلاج النفسي من قبل أطباء مختصين جراء الصدمة التي تعرضت لها، حيث تعاني من نوبات قلق وبكاء وكوابيس مزعجة يوميا منذ استشهاد والدتها.

ويبين بأن الطفلة لا تتقبل أي شيء يمت بصلة لوالدتها، فعلى سبيل المثال لم تذخل غرفتها منذ استشهادها، ولا تتقبل جدّيها لأمها كونهما يذكّرانها بها، لافتا إلى أنها تحتاج إلى عامين على الأقل من العلاج.


ويضيف: "نجلي أحمد دخل سن المراهقة ويحتاج لوالدته أكثر من أي وقت مضى، فهي كانت تعطي اهتماما أكبر لهذه المرحلة مع أبنائها وأشعر بنقص شديد في هذا الجانب من الرعاية الخاصة به، حتى أنه أصبح يفتعل المشاكل لأنه غير قادر على التعبير عن افتقاده لها".


ولا يخفي الرابي بأنه هو كذلك يشعر بفراغ شديد بعد رحيل زوجته التي عاش معها 33 عاما وأنجب منها ثمانية أبناء، معتبرا أن المحاكم والقضاء مهما فعلوا فلن يعيدوها لعائلتها، ولكن تشبثه بالمطالبة بمحاسبة القتلة سببه إعادة جزء بسيط من حقها.


ويناشد الرابي المستويات الرسمية والشعبية باهتمام أكبر في قضية الشهيدة، ويشكو ضعف الاهتمام من قبل تلك المستويات وتجاهل الإعلام الفلسطيني لهذه القضية إلا عندما يتم تحقيق إنجاز قانوني.
في المقابل، يرى مراقبون بأن التوجه لمحاكم الاحتلال غير مجد كما أثبتت التجربة؛ ويقولون إنه "يكيل بمكيالين في التعامل مع المستوطنين من جهة" ومع الفلسطينيين من جهة أخرى؛ ولعل حادثة المستوطن القتيل في قرية صور باهر جنوب القدس قبل ثلاثة أعوام هي خير دليل على ذلك؛ حيث اتهم الاحتلال خمسة شبان برشق مركبته بالحجارة ما أدى إلى انقلابها ثم مقتله، وعلى الفور تم اعتقالهم والحكم عليهم بالسجن لأكثر من 18 عاما وإغلاق منازلهم بالأسمنت المسلح وتغريم كل منهم بمبلغ لا يقل عن مئة ألف شيكل أي ما يعادل 28 ألف دولار".


وتقول والدة الأسير الفلسطيني عبد دويات الذي يتهمه الاحتلال بترؤس هذه المجموعة؛ إن كل الدلائل تشير إلى أن المستوطن الذي كان يقود المركبة قتل جراء حادث سير ذاتي، أي أنه تسبب به بنفسه كونه كان يشرب الكحول خلال القيادة، ولكن الاحتلال ألصق التهمة بنجلها وأربعة من أصدقائه ضمن نوع من العقاب الجماعي والتضييق على المقدسيين.


وتوضح  بأن المحامين حاولوا إقناع القضاء الإسرائيلي عبر الأدلة والشهود أن تعرض المركبة للرشق بالحجارة كان سابقا لانقلابها بفترة وجيزة ولكنه لا يمكن أن يكون سببا في حادث السير، إلا أن القضاة تجاهلوا ذلك وأدانوا الشبان الخمسة وأصدروا تلك الأحكام القاسية عليهم.



بدوره يرى الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا بأن كل جرائم القتل بحق الفلسطينيين والتي ينفذها جنود أو مستوطنون هي غير متابعة قانونيا من قبل القضاء الإسرائيلي.
ويقول  بأن ما حدث للشهيد عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل عام 2016 من إعدام بدم بارد وهو مصاب يثبت قطعيا بأن الاحتلال غير معني في محاسبة الجنود والمستوطنين، فبعد انتشار مقطع مصور يفضح الجريمة، اضطر الاحتلال لحبسه أياما معدودة فقط وتغريمه ببضعة شواكل بما لا يصل مبلغ عشرة دولارات، حسب قوله.


ويضيف: "هذا تسخيف للدم الفلسطيني وتقليل للإنسانية وضرب للمنظومة المتعارف عليها دوليا، وهو فعليا سحب البساط من أي محاكم تحاكم الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها ضد الفلسطينيين".
ولكن الخواجا يرى بأن ما يمكن الاستفادة منه هو اعتراف الاحتلال بارتكابه لهذه الجرائم،  واستخدام هذا الاعتراف في الملاحقة الدولية عبر المحاكم التي تتابع ملفات الفلسطينيين، اعتبار ذلك جزءا من الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب يوميا بحق الشعب الفلسطيني، حسب تعبيره.