Menu

"إخفاء الأطفال قسريا" جريمة تضاف لانتهاكات الأمن المصري

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ تعرضت الطفولة في عهد حكم قائد الانقلاب بمصر، عبد الفتاح السيسي، لجرائم غير مسبوقة في ظل أي نظام آخر حكم مصر.

واعتبر حقوقيون وتربويون أن النظام الانقلابي "تجاوز الخطوط الحمراء باعتقال الأطفال خاصة الرضع منهم وإخفائهم مع ذويهم قسريا لفترة ليست بالقصيرة"، موضحين هذه الانتهاكات تأتي: "كنوع من الضغوط والابتزاز بهدف تسليم المطلوبين أنفسهم للأمن مما يعد جريمة مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية".

 

تقارير حقوقية


وبهذا الصدد، نشر "ائتلاف نساء ضد الانقلاب" مؤخرا تقريرا تضمن عدة حالات بشأن الأطفال الذين تم إخفاؤهم قسريا، موضحا "اعتقلت قوات أمن الإسكندرية المعيدة بكلية العلوم منار عبدالحميد أبو النجا  مع زوجها وطفلها الرضيع "البراء" الذي أكمل عامه الأول وهو قيد الإخفاء القسري منذ آذار/مارس 2019، كما اعتقلت مي محمد عبد الستار مع زوجها وطفلها الرضيع "فارس" الذي لم يتجاوز الخمسة أشهر بعد".

أما بخصوص الطفل عبد الرحمن "الذي توفيت والدته مريم سالم مؤخرا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقها، فقد تم إيداعه بدار أيتام عندما فصل عن والدته عند بلوغه العامين لتعذر الوصول لأهله لاعتقالهم أو استشهادهم".



كما كشف الائتلاف عن حالة أخرى تمثلت في اعتقال مريم رضوان مع أطفالها الثلاثة بليبيا  منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2018 من قِبل قوات خليفة حفتر وتسلمتهم السلطات المصرية لكنها تنكر ذلك.


وأكد الائتلاف على أن قوات أمن الانقلاب يستعمل هؤلاء الأطفال كأداة ضغط على ذويهم حيث تم إخفاؤهم ولا يُعرف مكان احتجازهم.

كما رصدت منصة  "نحن نسجل" الحقوقية  في تقريرها الحقوقي الأول، تعرض ما لا يقل عن 396 سيدة و16 طفلة للاختفاء القسري، وأن ما لا يقل عن 2629 سيدة تعرضن للإيداع في مقرات احتجاز مؤقت وسجون لمدد متفاوتة منذ 2013 .

أما التقرير السنوي الرابع  لحملة "أوقفوا الاختفاء القسري"  فقد رصد حتى منتصف هذا العام ظهور نمط من استهداف السيدات والأطفال من محافظات مختلفة، وإخفاؤهم قسريا حتى وصل عدد النساء اللواتي تعرضن للاختفاء القسري إلى 28 سيدة و8 أطفال.

وأفاد التقرير "عادة ما يكون استهدافهم كوسيلة للضغط على الُمطلوبين أمنيا أو الملاحقين قضائيا من خلال استهداف عائلاتهم بالإضافة إلى أطفال آخرين بالمراحل التعليمية المختلفة حسب التقرير".

إجراءات انتقامية

 

 وفي تعليقه على هذه الانتهاكات، قال رئيس منظمة السلام الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، علاء المنصف: "ما يجري يمثل انحدارا  شديدا في القيم، حيث كانت مثل هذه الأمور تمثل خطا أحمر في ظل حكم حسني  مبارك، ولكن انهارت هذه القيم وهذه الخطوط الحمراء وشهدنا حالات للقبض على الأطفال الرضع وإخفاء قسري مع أمهاتهم بطريقة تعد جريمة بكل المقاييس".

وأشار الحقوقي إلى أن هذه الممارسات تعد من قبيل "الانتقام السياسي وليس له علاقة  بالقانون  وهو مخالف لاتفاقية القواعد النموذجية المتعلقة بالأمهات التي ترضع أبناءها أثناء القبض عليهم".

وأوضح عبد المنصف  "يمثل الاختفاء القسري في القانون الدولي  أخطر وأشد الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان لأنه موجه لأسرة  المعتقل والمعارضين وللمجتمع لإرهابهم".

وأضاف متسائلا "فكيف إذا كان هذا يحدث مع أطفال"، وقال: "نحن أمام صورة جديدة من الانتهاكات خلال الست سنوات الماضية دون محاسبة لأي شخص ارتكب هذا الجرم".

وبخصوص دور المنظمات المحلية المعنية بالمرأة والطفولة، انتقد عبد المنصف "دور المنظمات المحلية وغياب دورها وتماهيها مع النظام دون أداء واجبها في وقف هذه الجرائم والبحث عن حلول لها".

أما بخصوص المنظمات الدولية فأكد على أن دورها يتمثل في "توثيق هذه الجرائم وفضحها وزيادة الوعي لدي المجتمع بشأن هذه الجرائم ومقاومتها".

وأكد على أن "الخلاص لن يكون إلا بتحرك الشعوب وتدعمه هذه المنظمات الدولية، وهذا هو السبيل للخلاص ووقف هذه الجرائم وكافة الانتهاكات".

ممارسات تشوه الطفولة

وأكدت المستشارة الأسرية والتربوية، منال خضر، أن ممارسات الأجهزة الأمنية لها انعكاسات كبيرة على مستقبل الأطفال وعلاقتهم بوطنهم، موضحة "سيضعف انتماؤهم للوطن، وسيتأثر تعايشهم مع المجتمع بسبب تشويه فطرتهم".


وفي حديثها ، تساءلت خضر عن "مستقبل هؤلاء الأطفال وتشكل نفسياتهم عندما يخرجون من رحم أمهاتهم إلى الإخفاء القسري وأقبية أمن الدولة ثم السجون والمعتقلات أو يتم احتجاز بعضهم فيها ثم الحرمان والخطف من أحضان أمهاتهم، ثم يصبح مصيرهم مراكز الرعاية  التابعة للسجون".

وطالبت خضر المؤسسات الدولية بضرورة التحرك لإنقاذ أطفال مصر من ممارسات النظام، مؤكدة بأن المسؤولية تقع على  المنظمات الحقوقية عليه لإيقاف هذه الانتهاكات.


المسؤولية جماعية

المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، هبة حسن، أكدت على أن وضع الأطفال في ظل نظام السيسي مشابه لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، مشددة على "عدم قدرتها علي استيعاب مثل هذه الجرائم ضد أطفال رضع، والهدف منها استخدامهم كوسيلة ضغط في إطار الوسائل التي لا يتورع النظام في استخدامها ضد معارضيه مهما كانت وضاعتها".

وأبدت حسن  استغرابها من دور المنظمات الحقوقية المصرية مثل   المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات الطفولة  والأمومة وتجاهل ما يجري ومخاطبة الحكومة المصرية والضغط عليها، محملة الجميع المسؤولية تجاه كل طفل وأسرة تتعرض لهذه الجرائم.

وعن دور التنسيقية المصرية، قالت: "خاطبنا عدد من المنظمات الحقوقية  وكافة المسؤولين من منظمات وحكومات كي يضغطوا لوقف هذه المهزلة ويجبروا النظام المصري على إظهار هؤلاء الأطفال وأسرهم ، وكذلك التوقف تماما عن هذه الممارسات التي لا منطق فيها ولا إنسانية، فضلا عن مخالفتها لأي قانون أو شريعة".

المصدر : عربي21